ابن هشام الأنصاري

316

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

« لكنّ » ، نحو : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ( 1 ) ، وقوله : [ 140 ] - * فإنّ لنا الأمّ النّجيبة والأب *

--> - إن الذي أصله مبتدأ وبين الجملة الواقعة خبرا هو إعادة المبتدأ بمرادفه ، ولهذا نظائر كثيرة ، ومتى احتملت الآية غير ما ذكره لم يتم له ما أراد من الاستدلال . ( 1 ) سورة التوبة براءة ، الآية : 3 . [ 140 ] - هذا عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * فمن يك لم ينجب أبوه وأمّه * وقد أنشد أبو علي الفارسي هذا البيت ولم ينسبه إلى قائل معين ، ولم نقف له على نسبة إلى قائل معروف ، ولا عثرنا له على سوابق أو لواحق تتصل به . اللغة : « النجيبة » أراد التي تلد الأولاد النجباء ، وأهل اللغة يقولون : إن الفعل من هذا المعنى : أنجب ، والوصف منه : منجب ومنجاب ، وقال ابن منظور : « أنجبت المرأة فهي منجبة ومنجاب : ولدت النجباء ، ونسوة مناجيب ، وكذلك الرجل ، يقال : أنجب الرجل ، ويقال : أنجب الرجل والمرأة ، إذا ولدا ولدا نجيبا ، أي كريما » اه . فأما النجيبة في بيت الشاهد فيمكن تصحيحه على أحد وجهين ، أولهما : أنه أراد أن يقول « فإن لنا الأم النجيبة أولادها » فحذف المضاف - وهو الأولاد - وأقام المضاف إليه - وهو ضمير الغائبة - مقامه ، فارتفع واستتر ، وثانيهما : أن يكون قد بناه على فعيلة بعد أن حذف زوائد أنجب ضرورة . المعنى : يمدح نفسه وقومه بأنهم نجباء كرماء ، إذا لم يكن في الناس نجيب كريم ويقول : إذا كان الآباء والأمهات غير مناجيب وكانوا إنما يولد لهم لئام الأولاد ، فليس أبونا وأمنا من هؤلاء الآباء والأمهات ، بل نحن أبناء الرجال المناجيب والنساء المناجيب . الإعراب : « فمن » اسم شرط جازم مبتدأ : مبني على السكون في محل رفع « يك » فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بسكون النون المحذوفة للتخفيف ، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على اسم الشرط « لم ينجب » جازم ومجزوم « أبوه » أبو : فاعل ينجب ، وضمير الغائب مضاف إليه « وأمه » الواو حرف عطف ، أم : معطوف على الأب ، وضمير الغائب مضاف إليه ، وجملة الفعل المضارع المجزوم بلم وفاعله في محل نصب خبر يك « فإن » الفاء واقعة في جواب الشرط ، إن : حرف توكيد ونصب « لنا » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر إن تقدم على اسمها « الأم » اسم إن منصوب -